27‏/03‏/2008

"قصة على وشك الإكتمال ..... ( الجزء الأخير )

في هذه الأثناء كان يمشي أحد الناس في وسط الطريق ويصرخ بأعلى صوته :" أنا المخلص ... أيها الناس ... أنا المختار ...أنا المخلص ... أنا المختار...."
ويلاحقه متشرد عجوز ذو ثياب بالية ورثة ... يسأله بصوت مرتفع أيضاً : " هل أنت مخلص المعاملات الرسمية ... أنت أنت مختار الحي ؟؟؟ ! , أم إنك مخلص هذا العالم من حقارته , والمختار لهذه المهمة العظيمة ؟؟؟ ! "
عندها تمر سيارة مسرعة فتدهس هذا الرجل وتحوله إلى جزء من الطريق قطعة من الإسفلت .. كما تحولت تلك الذبابة إلى كلمة بين الصفحتين ...
لا يعير الناس إنتباهاً ولا يصيبهم هلع لما حل بذاك الرجل الذي بدا كالمجنون عندها تركن السيارة نفسها وينزل منها رجل فيلسوف له وقار يرتدي سذاجة شاحبة يدعى "فيلأوس" .. يقترب من المتجمعين ويقول : " لا حاجة للفيلسوف في عالم مليئ بالحمقة والمغفلين حتى حافة الطوفان " ... لم يكد ينتهي من كلامه حتى إنقض كالبرق وقفز منتحراً في كأس من الماء بيد أحد أولائك الحمقى وقضى الفيلسوف غرقاً في الجزء الخالي من كأس الماء تلك ....
ايضاً لم يعره أحد أي إنتباه ... لأن سوء حظه تزامن مع قدوم عاهرة تلبس ثياب هي لضآلتها لا تُرى بالعين المجردة كانت تتقدم نحو الجميع ببطء وبشيئ من الغنج والدلال تتحرك وتتمايل كالأفعة وتقول : " إن ستر المرآة الحقيقي يكمن وراء عيني الرجل وأمام شهوته فتكون حينها كالجدار متين الفصل بينهما ولكنه سهل البناء و الهدم بسرعة لا متناهية .." يقاطعها أحد المهرجين قذر الوجه والقناع قائلاً :" لم لا تحدثينا عن البغاء ؟"
وفي عينيه نظرة إستهزاء وإستحقار لتلك العاهرة ولكن بالرغم من عظمة هذه النظرة لم تستطع إخفاء شهوته لها ... عندها تقول العاهرة وهي متوجهة نحو طاولة يتناول عليها العشاء أحد الأغنياء : " البغاء عادة يمارس من طرفين واحد يدفع ليمارسه ويستمتع والآخر يقبض ليمارسه أيضاً و يستمتع , وهناك أنواع من هذا البغاء المدفوع ...
نوعٌ مشروع قانوناً .... و آخر دينياً وغيرهما لا يهمه شرعية مزيفة ... قبيح هو ولكنه على الأقل صريح فيما بينه وبين سيئاته ... " هنا تكون قد وصلت إلى طاولة الثري فتأخذ منه الشوكة التي يتناول بها الطعام وتزرعها في رقبتها فيسقط رأسه في صحن المشاوي والدم يتنافر من كل ناحية كونتها وبقدرة غامضة كالسحر تتحول إلى قطعة أخرى في صحن المشاوي عندها يتناول ذاك الثري تلك القطعة الجديدة المثيرة ويلوكها بفمه يتبين بأنه بلا أسنان عندها يبصق ما بفمه في سلة مهملات وضعت بجانبه من باب الأدب والذوق وإحتراماً لجيبه المنفوخ بالقروش , أما المحتشدين ينظرون نحو شخص غريب آت على جواد يشبه دون كيخوت ... يدور الأخير نحو الملك ويهتف بوجهه :" جئت قاصداً سرقة روحك أيها الطاحونة .... فأنا روبن هود ... سأسترد الأرواح التي إستلبتها من أنفاس الناس ... لأردها إليهم وعندما أنتهي من أمثالك ... (متوجهاً إلى الناس) سأحقق الفضيلة الأخيرة ... سأنفذ بنفسي آخر أحكامي ... سأكتم نفسي حتى الموت لتكن كأسي السقراطية العادلة .." ههنا يستل سيفاً صدئ تعوّد النوم والأحلام ...
فتأتي سيارة أخرى ...مسرعة أيضاً فتدهسه ويتحول إلى جزء من الطريق ... أما الناس يعودون إلى جلبتهم وضجيجهم وحركة أفواه متكررة غير مفهومة الأصوات ... وكأن شيئاً لم يكن ...
وأخيراً يلوح للناس من البعيد "فشول" الذي يضحكهم من وقت لآخر ... فشّول الذي لم ينجح حتى في أن يكون فاشلاً في كل شيئ لأنه إن فعل ... حينها سيكون قد نجح في أن يفشل في كل شيئ ...لذلك قرر أن ينتحر يائساً بإبتسامة سخرية يرسمها على شفاه الناس

ومن باب مبنىً قريب يقف زوجان طردا نفسيهما من المنزل ...
- هو:" الصمت عم يطرشني"
- هي:" ليش عم تصرخ "
- هو:" العتمة بك مكان"
- هي:" طفي شمس ليلك .... بدي نام"
- هو:" حاسس إني بدي إحكي"
- هي:" صرعتني حاج تحكي"
- هو:" الجملة كاملة بس في كلمة ضايعة مني"
- هي:" ما قادرة إفهمك"
- هو:" قبلت بالواقع"
- هي:" بس بعدك نايم , ولسا ما فقت من حلمك"

( بعد صمت طويل)

- هي:" حكيني , قلّي اللي بقلبك"
- هو:" كان لازم أسكت"
- هي:" لوين بيودي بابك ؟! "
- هو:" أنا بحاجة للغة"
- هي:" شلح حالك من إجرك , بعدني ماسحة , ما توصخلي أرضي "
- هو:" وقعت قبل ما فوت عقلبك , .... أنا ... أنا بعدني برّا"
- هي:" مش ضروري , برّا هو دموع قلبي الإقليمية , لازم تغرق فيها حتى توصل لشواطئي "
- هو:" كوني قشة كبريت , ساعديني ... عشان أوصلك "
- هي:" ما قدرت إفهم "
- هو:" كمان ما قدرتي تحسّي ؟ ! "
- هي:" ما كنت متوقعة تكون إنت نفسك ... مجرد واحد تاني "
- هو:" خلصوا مراهناتك ؟ "
- هي:" حياتك القردة مش ممكن تتحول عإنسان , إنت بالنهاية مش مؤمن بداروين"
- هو:" بس الوردة إلها شوك ... ليش أنا لأ ... ؟ ؟ ؟ "
- هي:" لأنك إنت ... شوكة مسالمة , رافضة لنفسها "
- هو:" ما قادر إسمعك"
- هي:" حلّو يصرعك تفكيرك ؟؟؟ ما إلك زمان عم تفكر !!! "
- هو:" ما لحقت شتي عحالي بكير ... يبست ... و متت من العطش "
- هي:" الظاهر إنك وعيت ! "
- هو:" آآآآآآآآآآآآآه ... كرمال هيك حاسس بحاجة للنوم من جديد "
عندها يمسك الزوجان بأيدي بعضهما البعض ويرحلان مبتعدين ... بسعادة مطلّقة .. وحلمهم "أرمل المنطق" يهذي بجنون ...

تمر الأيام والناس على حالهم .... متجمعون بذات الصورة ... فتأتيهم الــ "قصة على وشك الإكتمال" ... وتبصق عليهم قائلةً :" أنا عالمكم أيها الناس ... أنا قصة على وشك الإكتمال ... ولكن ما ينقصني هو جزء بسيط جداً ... شيئ لا يُذكر لضآلته ... وهو وجودي بحد ذاته ...هذا ما ينقصني لكي أكتمل .... لذا إبقوا هكذا إلى الأبد ...جامدين ...وكأن قصةً لم تُكتب ... من ثم دعوني وشأني ... لأني مجرد قصة ... لم تكتمل بعد"

15‏/03‏/2008

عبادة كافرة بذاتها

أريد أن أخرج مني لأتلمسني من بعيد ...
فقد خسرت ذاتي مقامرا ...ً للظفر ....
بي...
إني ظمآن ...
ظمأ أبدي يريد أن يرتشف سمرتك منكِ
يا
كأسيَ الأولى والأخيرة
تعالي لنكون إنساناً جديداً
بقليلٍ من كلينا وكثيرٍ منه
عله يأتي بحلٍ لنا
نحن أحجية أنفسنا ...
نحن ...
عبادة وثنية
عبادة كافرة بذاتها ...
صلواتها قدسية الشهوة
وشهوتها قدسية الصلاة
صلاتنا بنا ...
الوثنية
العبادة الكافرة بذاتها

قصة على وشك الإكتمال (الجزء الثالث )

هنا ينظر الصديقان من حولهما ... وينفجرا ضحكاً لدرجة محرجة لهم وللأخرين ولكل شيئ حتى الطاولة التي يجلسون عليها لمسها شيئ من الإحراج ...
بائع الزهور ( متوجهاً إلى المتجمعون ) : " سأخبركم سر بائع الزهور أيها الناس فهل منكم من ينصت ؟ ".... ( يسكت قليلاً من ثم يتابع ) ... " يروني الناس رومانسياً .. بل تصل درجة هكذا إعتقاد عند البعض للذروة حين يحيكون عني الأشعار والأغاني والقصص أيضاً ... فقط لأني أحمل الأزهار ... ربما هذا صحيح ولكن أنظروا ماذا يتجاهلون ... أولاً نسوا بأني أتاجر بها , ليس من أجل أن يتبادلوا المحبة بوردة ستذبل عما قريب (إلا إذا كانت إصطناعية) بل لأجني قروشا تكفي يومي ... ثانياً يتجاهلون مسألة إني أقتطف هذه الورود وأسلبها حياتها لمجرد إني لا أستطيع أن أعيل نفسي بشيئ آخر ....لأني فقط قادر على قتل هذه الورود المسكينة وربما لو كنت قادراً على قتل حراس البنك لإمتهنت السطو المسلح , وهذه حفنة ضئيلة من أشياء كثيرة يعرفونها ولكنهم يتجاهلونها لأسباب لا أعرفها ... وها أنا بالرغم من سفالتي المفضوحة لبصيرة الناس عمياء كانت أم سليمة ما زلت أرزق من سفالتي هذه بل وأكثر من هذا , كلما زدت من حقارتي مع الورود المسكينة كلما أطلت البقاء على عرش مزيف ألبسونيه بالقوة , والآن هل بانت لكم أية نوع من الرومانسية أنا رمزها ؟ , وأي نوع من الرومانسية يجب أن أكون رمزاً لها ؟
يقفز من ورائه متسلق جبال ويصفعه على رقبته فيطرحه أرضاً من ثم يتناول شوكة من على الطاولة ويلوح بها وكأنها سيف .... ويقول : " أنا أكثر الناس كرهاً للوحدة ومع ذلك ألجأ إليها في عاليات الجبال كي لا أحبها أكثر من حبي لها ... , كما إني أعمق الناس خوفاً من المرتفعات , ولخوفي هذا عُمُق أسحَق هوى بدءاً من أعلى الذرة لا من قعر الهوى نفسها ... , ( يصمت وعلى وجه ذبول حزين كوطئ حوافر الخيل المسافرة ... ),
عندما أكون عند السفح ... أكلم القمة بعيني ... أستجدي عظمتها بيد ضآلتي المرتجفة فلا أسمع منها سوى قهقهات شريرة وكبرياء ذو مشية متبخترة بالرغم من أنها عرجاء , لا أوليها الإهتمام , أصعد وأتعرق ... من ثم أواصل الصعود إلى أن أصل إليها وأمتطي ذلها بتمردي وأعربد على سجودها بربوبيتي عندها أُغمض عيناي وأتذكرني في الأسفل لأسمعها من جديد ... لأن القمة الحقيقية هي موجودة فيَّ أنا عندما أتطلع نحوها من السفح ... " , تقاطعه ذبابة (كانت منذ نصف ساعة تأكل برازاً خاصاً لأحدهم في حمامٍ عمومي ومنذ ثوانٍ كانت تشارك الملك بالبوظة بالرغم من إنه ملك وهو منزعج منها جداً بدليل محاولاته لإبعادها والتي باءت كلها بالفشل, لأنها أي الذبابة أصرت على أن يشاركها الملك في ذاك البراز الخصوصي ذاته) قائلةً :" وددت لو أن الناس تحرص على طعامها بعدما تتخلص منه كحرصها عليه عندما تتناوله ... زززززز ... لمصلحتهم لا لمصلحتي .... زززززززز .... والمسألة كلها نصف ساعة بين الأكل والتبرز ... تماماً كالنصف ساعة التي تفصل بيني متلذذة بسلام على براز أحدهم وبيني وأنا أتلذذ مجدداً بعد نصف ساعة تماماً على البوظة خاصة الملك .... زززززززز .... نعم الملك (تقولها بصوت أعلى وبفخر) .... زززز .... الملك ... خوفكم ... إحترامكم .... ززززز .... إجلالكم له .... ززز ....أنا الذبابة أحقق عدل الكون بإطعام الملك من برازكم أيها السفلة ... زززز " هنا ينزعج أحد حاشية الملك ويمعس الذبابة فتندهس ويخرج منها كل ما إلتهمت وأبقت في جوفها من براز ... وبوظة .