15‏/03‏/2008

قصة على وشك الإكتمال (الجزء الثالث )

هنا ينظر الصديقان من حولهما ... وينفجرا ضحكاً لدرجة محرجة لهم وللأخرين ولكل شيئ حتى الطاولة التي يجلسون عليها لمسها شيئ من الإحراج ...
بائع الزهور ( متوجهاً إلى المتجمعون ) : " سأخبركم سر بائع الزهور أيها الناس فهل منكم من ينصت ؟ ".... ( يسكت قليلاً من ثم يتابع ) ... " يروني الناس رومانسياً .. بل تصل درجة هكذا إعتقاد عند البعض للذروة حين يحيكون عني الأشعار والأغاني والقصص أيضاً ... فقط لأني أحمل الأزهار ... ربما هذا صحيح ولكن أنظروا ماذا يتجاهلون ... أولاً نسوا بأني أتاجر بها , ليس من أجل أن يتبادلوا المحبة بوردة ستذبل عما قريب (إلا إذا كانت إصطناعية) بل لأجني قروشا تكفي يومي ... ثانياً يتجاهلون مسألة إني أقتطف هذه الورود وأسلبها حياتها لمجرد إني لا أستطيع أن أعيل نفسي بشيئ آخر ....لأني فقط قادر على قتل هذه الورود المسكينة وربما لو كنت قادراً على قتل حراس البنك لإمتهنت السطو المسلح , وهذه حفنة ضئيلة من أشياء كثيرة يعرفونها ولكنهم يتجاهلونها لأسباب لا أعرفها ... وها أنا بالرغم من سفالتي المفضوحة لبصيرة الناس عمياء كانت أم سليمة ما زلت أرزق من سفالتي هذه بل وأكثر من هذا , كلما زدت من حقارتي مع الورود المسكينة كلما أطلت البقاء على عرش مزيف ألبسونيه بالقوة , والآن هل بانت لكم أية نوع من الرومانسية أنا رمزها ؟ , وأي نوع من الرومانسية يجب أن أكون رمزاً لها ؟
يقفز من ورائه متسلق جبال ويصفعه على رقبته فيطرحه أرضاً من ثم يتناول شوكة من على الطاولة ويلوح بها وكأنها سيف .... ويقول : " أنا أكثر الناس كرهاً للوحدة ومع ذلك ألجأ إليها في عاليات الجبال كي لا أحبها أكثر من حبي لها ... , كما إني أعمق الناس خوفاً من المرتفعات , ولخوفي هذا عُمُق أسحَق هوى بدءاً من أعلى الذرة لا من قعر الهوى نفسها ... , ( يصمت وعلى وجه ذبول حزين كوطئ حوافر الخيل المسافرة ... ),
عندما أكون عند السفح ... أكلم القمة بعيني ... أستجدي عظمتها بيد ضآلتي المرتجفة فلا أسمع منها سوى قهقهات شريرة وكبرياء ذو مشية متبخترة بالرغم من أنها عرجاء , لا أوليها الإهتمام , أصعد وأتعرق ... من ثم أواصل الصعود إلى أن أصل إليها وأمتطي ذلها بتمردي وأعربد على سجودها بربوبيتي عندها أُغمض عيناي وأتذكرني في الأسفل لأسمعها من جديد ... لأن القمة الحقيقية هي موجودة فيَّ أنا عندما أتطلع نحوها من السفح ... " , تقاطعه ذبابة (كانت منذ نصف ساعة تأكل برازاً خاصاً لأحدهم في حمامٍ عمومي ومنذ ثوانٍ كانت تشارك الملك بالبوظة بالرغم من إنه ملك وهو منزعج منها جداً بدليل محاولاته لإبعادها والتي باءت كلها بالفشل, لأنها أي الذبابة أصرت على أن يشاركها الملك في ذاك البراز الخصوصي ذاته) قائلةً :" وددت لو أن الناس تحرص على طعامها بعدما تتخلص منه كحرصها عليه عندما تتناوله ... زززززز ... لمصلحتهم لا لمصلحتي .... زززززززز .... والمسألة كلها نصف ساعة بين الأكل والتبرز ... تماماً كالنصف ساعة التي تفصل بيني متلذذة بسلام على براز أحدهم وبيني وأنا أتلذذ مجدداً بعد نصف ساعة تماماً على البوظة خاصة الملك .... زززززززز .... نعم الملك (تقولها بصوت أعلى وبفخر) .... زززز .... الملك ... خوفكم ... إحترامكم .... ززززز .... إجلالكم له .... ززز ....أنا الذبابة أحقق عدل الكون بإطعام الملك من برازكم أيها السفلة ... زززز " هنا ينزعج أحد حاشية الملك ويمعس الذبابة فتندهس ويخرج منها كل ما إلتهمت وأبقت في جوفها من براز ... وبوظة .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية