28‏/01‏/2008

قصة على وشك الإكتمال الجزء الثاني


بدأ صوتهما بالعلو شيئاً فشيئاً حتى جذب الزبائن في القهوة والمارة على الطرقات ...ولم يكن سكان الأبنية القريبة بعيداً عن هذا الحدث ... فقد أخذوا الصف الأول بين المتفرجين ...نعم الكل يتفرج ويستمع ... ما عدا الغرسون الذي يحوم حول الطاولة كالمجنون وبيده صينية يخبط بها رأسه و تارة أخرى يضرب بها الطاولة ...الغرسون يصرخ و يضرب رأسه بالصينية : " ألن تطلبوا شيئاً أيها الاوباش , أيها الملاعين .... ( هنا يوجد بعض الألفاظ تعد نابية يتخللها أسماء كثيرة من الحيوانات المتنوعة يتعذر علي ذكرها ليس إحتراماً للأخلاقيات بل لكي لا تُمزق الورقة أو أطرد من المنتدى ) الأول : " لقد خرجت عن الموضوع .. أتعلم هذا ؟ , أنا أتكلم عن الأسماك التي إنتخبت سمكة قرش لترأس جمهورية البحر الابيض المتوسط ... مالنا نحن والمحامين والمتشردين , الزبالة والموتى ...(الأول لا يملك الورقة الأولة ولم يراجع دوره جيداً ولم يحفظ ما قال ... ألم أقل لكم مجانين مستقبلاً وربما من زمان )الأول متابعاً : " أترى بأنك خرجت عن الموضوع ويلزمك مخالفة سير فكرية على ما فعلت ... لأنك إرتطمت بأفكار الناس وصدمت أبواق معارفهم ... وجدران معتقداتهم "الثاني : " لا لا اعلم هذا ولا أرى ما تقول عنه ... وهذا لأنك تهذي ولا تدري بأن المنارة على حدود جمهورية البحر الأبيض المتوسط ( يقولها بإستهزاء .... فقط للتنبيه ) إعتبرت منافقة و عميلة للقراصنة ومتآمرة على الطبقات الإجتماعية الفقيرة من أسماك السلمون والسردين بالإضافة إلى دائرة شرطة الحدود من ضباط (سلاطعين) إلى عناصر بلا رتب ( بذاق ) .... كما إنها تساعد أعداء الجمهورية على إستلاب ممتلكات الأمة من الأصداف والمعالم الأثرية "يتبع .....

27‏/01‏/2008

قصة على وشك الإكتمال الجزء الأول

جلس الصديقان العاطلان عن العمل و عن الحياة ( تقنياً ) إلى الطاولة الخارجية لقهوة الشعب الفاخرة المقاعد ...
يفتشون في لائحة المشروبات والمأكولات التي تلائم جيبتهم لا معدتهم أو رغبتهم ...وهم على هذا الحال يتسامرون ويمضون وقتهم قبل فراره ...
والغرسون يتجول من حولهم كل هنيهة وينتظر تصفيقة ولو خجولة من هذه الطاولة البائسة ...
ولكنهما يقلبان الصفحات ومنغمسان في حساب الفاتورة المهرولة نحوهما من عالم الغيب لتفترس بنهم كل ما جمعاه من ليرات ...قد يتعجب المرء من بعيد ... لما يتأفف هذان الأبلهان ... ( صفتهم المستقبلية المتوقهة ..أو المنتخبة بالتذكية ) ...
الاول : " أتعرف إنني أقبع هذه الأيام تحت مطرقة قاضي الطلاق ... ؟ , نعم فقد يأست مني ...ولكن المضحك إنها فقدت الأمل فيَّ من بعدي .... ها ها ها ها .... " ( يطأطئ رأسه ويغمسه في صحن الأسعار المر المذاق .. أو الفاتورة )
الثاني متأففاً : " أنا لا أعلم لما لا تنزعج من مهنة الحقوقيون ... أو حتى ممن يعلم بعض الافراد الصالحين ليخربوا المجتمع اكثر مما هو خربان "
الأول ينظر إليه بتساؤل ...الثاني يكمل : " نعم وربي , ألا تعلم كم من المحامين المعروفين يتهافتون على أبواب المهربين يعرضون بضاعة أكاذيبهم أو بالأحرى تلك الفلاتر التي إن مر عبرها أولائك القذرين سيخرجون من الناحية الأخرى ...تحت عنوان ( شرفاء من هذا الوطن ) ... ناهيك عن أولائك الذين يزحف كبرياؤهم تحت نعال أقذر الرأسماليين ... وفي أيديهم مذكرات جاهزة ... مع فراغات لكتابة إسم الذي يشتري بضع صفحات يصدقها المغفلون فقط ... ويصدقوا فعلاً بأنه ناضل في تلك الحرب وجرح في أخرى ... وأنه أسر بضعة أيام وتعرض للجلد والضرب ... وإلخ ...نعم يا صديقي ألا تعلم بشأن هؤلاء ؟ فلمَ لا تتذمر منهم ... وتطالب بإلغاء كليات المحامات ... أو الأفضل إستبدالها بكلية تنمية الضمائر ...وبدلاً من أن يتخرج أحدهم ... محامياً ... يتخرج كصاحب ضمير ... على شرط أن لا يهمل أساتذة الكلية على تعليمهم الضمير ... بل على إكسابهم خصائصه .. لأنه لا يحصر بكراريس بكل بساطة "
الأول مقاطعاً : " مهلك ... هناك الكثير مما هو أولى بأن نتذمر منه ...لديك النفايات مثلاً بجميع أنواعها ... التي لا يتوفر لها مدافن ... لان البلد إقتظ بالموتى ...لدرجة إنه تدق بابي على الدوام ... مع إن منزلي ناءٍ ومتشرد ... "
الثاني مقاطعاً : " يا رجل أين ذهبت ...؟هذه مسائل ثانوية ... أنا أقصد ما هو مهم ... أنظر مثلاً إلى ذاك الصبي الذي يمسح السيارات في الزحام ... قد راقبته أياماً وليالٍ ... وسمعت الناس تنهره وتلعن جشعه الذي يجبره على العمل طوال هذه الساعات ... كما إني رأيت ذات مرة رجلاً يتقدم نحوه ويقول له بكل ثقة وفخر ( أين غلة اليوم ؟ ) فيخرج ذاك الجشع الصغير كما يسميه رواد الطريق حفنة من الأوراق النقدية ... فيعدهم ذاك المتفاخر من ثم يفتشه أحياناً وأخيراً يعطيه قطعة نقدية مستديرة كادت لصغرها أن تضيع في كفه ..."

يتبع .....