27‏/01‏/2008

قصة على وشك الإكتمال الجزء الأول

جلس الصديقان العاطلان عن العمل و عن الحياة ( تقنياً ) إلى الطاولة الخارجية لقهوة الشعب الفاخرة المقاعد ...
يفتشون في لائحة المشروبات والمأكولات التي تلائم جيبتهم لا معدتهم أو رغبتهم ...وهم على هذا الحال يتسامرون ويمضون وقتهم قبل فراره ...
والغرسون يتجول من حولهم كل هنيهة وينتظر تصفيقة ولو خجولة من هذه الطاولة البائسة ...
ولكنهما يقلبان الصفحات ومنغمسان في حساب الفاتورة المهرولة نحوهما من عالم الغيب لتفترس بنهم كل ما جمعاه من ليرات ...قد يتعجب المرء من بعيد ... لما يتأفف هذان الأبلهان ... ( صفتهم المستقبلية المتوقهة ..أو المنتخبة بالتذكية ) ...
الاول : " أتعرف إنني أقبع هذه الأيام تحت مطرقة قاضي الطلاق ... ؟ , نعم فقد يأست مني ...ولكن المضحك إنها فقدت الأمل فيَّ من بعدي .... ها ها ها ها .... " ( يطأطئ رأسه ويغمسه في صحن الأسعار المر المذاق .. أو الفاتورة )
الثاني متأففاً : " أنا لا أعلم لما لا تنزعج من مهنة الحقوقيون ... أو حتى ممن يعلم بعض الافراد الصالحين ليخربوا المجتمع اكثر مما هو خربان "
الأول ينظر إليه بتساؤل ...الثاني يكمل : " نعم وربي , ألا تعلم كم من المحامين المعروفين يتهافتون على أبواب المهربين يعرضون بضاعة أكاذيبهم أو بالأحرى تلك الفلاتر التي إن مر عبرها أولائك القذرين سيخرجون من الناحية الأخرى ...تحت عنوان ( شرفاء من هذا الوطن ) ... ناهيك عن أولائك الذين يزحف كبرياؤهم تحت نعال أقذر الرأسماليين ... وفي أيديهم مذكرات جاهزة ... مع فراغات لكتابة إسم الذي يشتري بضع صفحات يصدقها المغفلون فقط ... ويصدقوا فعلاً بأنه ناضل في تلك الحرب وجرح في أخرى ... وأنه أسر بضعة أيام وتعرض للجلد والضرب ... وإلخ ...نعم يا صديقي ألا تعلم بشأن هؤلاء ؟ فلمَ لا تتذمر منهم ... وتطالب بإلغاء كليات المحامات ... أو الأفضل إستبدالها بكلية تنمية الضمائر ...وبدلاً من أن يتخرج أحدهم ... محامياً ... يتخرج كصاحب ضمير ... على شرط أن لا يهمل أساتذة الكلية على تعليمهم الضمير ... بل على إكسابهم خصائصه .. لأنه لا يحصر بكراريس بكل بساطة "
الأول مقاطعاً : " مهلك ... هناك الكثير مما هو أولى بأن نتذمر منه ...لديك النفايات مثلاً بجميع أنواعها ... التي لا يتوفر لها مدافن ... لان البلد إقتظ بالموتى ...لدرجة إنه تدق بابي على الدوام ... مع إن منزلي ناءٍ ومتشرد ... "
الثاني مقاطعاً : " يا رجل أين ذهبت ...؟هذه مسائل ثانوية ... أنا أقصد ما هو مهم ... أنظر مثلاً إلى ذاك الصبي الذي يمسح السيارات في الزحام ... قد راقبته أياماً وليالٍ ... وسمعت الناس تنهره وتلعن جشعه الذي يجبره على العمل طوال هذه الساعات ... كما إني رأيت ذات مرة رجلاً يتقدم نحوه ويقول له بكل ثقة وفخر ( أين غلة اليوم ؟ ) فيخرج ذاك الجشع الصغير كما يسميه رواد الطريق حفنة من الأوراق النقدية ... فيعدهم ذاك المتفاخر من ثم يفتشه أحياناً وأخيراً يعطيه قطعة نقدية مستديرة كادت لصغرها أن تضيع في كفه ..."

يتبع .....

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية