10‏/02‏/2009

مقالة شباط 2009 ( مجلة المروج )


هناك من يصلي لـ الله , ويعبد نفسه …
وهناك من يصلي لنفسه , ولكنه يعبد الله .
إذن من الأفضل ؟
أظن أن الله وحده يستطيع الإجابة في ما يلي من الفراغ (…… ….. …. )

عندما سألتني ابنتي الصغيرة: " لماذا لا يمكنني أن ألمس السماء يا أبي؟ " قلت لها في الحياة الأولى: " لأن أيدينا قصيرة يا عزيزتي, وأناملنا لا يمكنها أن تتحسس نعومة الأثير " … وشاهدتها سنيناً تنمو أمام عيني كالطائر الجريح, تعثرت في البدء في خطى أقدامها الصغيرة … وفيما بعد تعثرَتْ بخطى عمالقة أوجدهم الله خلفاً للديناصورات يشبهون البشر بالشكل تماماً .
أذكر أنها سألتني أيضاً عن إذا كان عدد النهار أكثر من عدد الليالي في السنة الواحدة ؟ قلت لها حينئذٍ بأنه مهما زاد عدد الليالي … فشمس نهارٍ واحد … تكسر ظلام ألف سنة.
وبعد سنين طويلة … كنت أرقبها وحيدةً في ظلام كوخ يقبع في ليلٍ لا فجر له … وحينما كانت روحي تطوف من حولها كنت أتألم عندما أسمعها تسأل صورتي الممزقة بين يديها تلك التي تدفنها طوال النهار في صدرها بعيداً عن أعين من يختلسون النظر إلى جسدها وتقول لها … بما أفنيت عمركَ بعيداً عني يا أبي … ولما ذهبت بعيداً إلى ما وراء سماءٍ لا يمكن لأذرعنا أن تطالها ولا يمكن لأناملنا أن تتحسس طياتها " , كنت أتضاءل في الزاوية حينها وأنبش الذكرى حين قلت بأنه هناك الكثير ممن يمتطي الصلبان , أما أنا فقد حملت صليباً ضخماً أكبر مني بأضعاف … والدرب كان طويلاً … أرمقه بعين ذئب … قلت لها آنذاك أنه لا يهمني إن كان هناك جنة أو جحيم … ولا آبه إن كان هناك إله سيعوضني عن عذاباتي طالما أني مؤمن بأن حملي للصليب أفضل من أن أجلس واضعاً نارجيلة في فمي وإصبعي ينبش مآقي أنفي .
سألتني أيضاً عن ماركس … فقلت لها بأنه أحمق تبعه ملايين الجائعين لأنه أعطاهم قانوناً يقول لهم : " تعالوا نتقاسم طعام أولائك الأغنياء " , أما من تبعه من الأغنياء بالإضافة إلى أنهم قلة كانوا أيضاً بلهاء أو ديناصورات من نوع آخر …
أما في الحياة الثانية استبدلت خرافاتي وقلت لها : " نحن لا نستطيع أن نلمس السماء يا عزيزتي لأن السماء ولدت بعيدة و أناملنا تخترق أثيرها بأنعم اللمسات وتعبرها نحو فضاء فارغ, وقلت لها أيضاً بأنه في كل سنة يحط الظلام على جثث أكواخنا أكثر مما يهمس نور الشمس, الحياة في تنهداتنا الميتة لليلة واحدة,
وظلام ليلة واحدة ... هو كلامٌ لا يمحوه النهار . لم أبتعد شاباً هذه المرة... بل هرمت وأنا أراها تخرج من برعمها وردةً جبليةُ الرحيق.
وأمضيت عمري بصحبة النارجيلة ومجدفاً بكل ما حمل ظهري من صلبان في الماضي و أقريت لنفسي بوجوب الارتقاء لأصبح ديناصوراً " عال موضة "... وآمنت بوجوب إتباع ماركس حتى أسلب مال غيري لأن طابور الملتحقين بدرب داروين وهتلر ينتظرني ...
وأصيح من الغد ... " أنـــا قـــادم " .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية